وقوله:"عسى أن يكون خيرًا لكم"أي: في تغييب عينها عنكم لتجتهدوا فيها في سائر الليالي.
وقوله: ("فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ") قيل: التَّاسِعَةِ: ليلة إحدى وعشرين، وَالسَّابِعَةِ: ليلة ثلاث وعشرين، وهو قول مالك [1] .
وقيل التاسعة: ليلة تسع وعشرين، والسابعة: ليلة سبع وعشرين.
الحديث السابع:
حديث أبي ذر - رضي الله عنه - مع غلامه، (فَقَالَ) [2] :"أَسَابَبْتَ فُلَانًا؟". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:"أَفنِلْتَ مِنْ أُمِّهِ؟". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:"إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ". وفي أوله: عليه برد وعلى غلامه برد.
قال الداودي: البردان: رداءان أو كساءان.
وقوله: ("إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ") أي: أنت في تعييره بأمه على خلق من أخلاقهم؛ لأنهم كانوا يتفاخرون بالإنساب، وفيه نزلت: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) } ولم يرد في كفرهم.
وقوله: ("فليطعمه مما يأكل") قال الداودي: (من) توجب التبعيض، وفي حديث آخر في"الصحيح":"فليجلسه معه أو ليطعمه لقمة أو لقمتين، فإنه ولي حَرَّهُ وعلاجَه" [3] وقيل لمالك: أيأكل الرجل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه، ويلبس ثيابا لا يكسوهم؟ قال:
(1) "المدونة"1/ 207.
(2) من (ص2) .
(3) سلف برقم (5460) كتاب: الأطعمة، باب: الأكل مع الخادم. من حديث أبي هريرة.