ثم ساق حديث جابر من حديث يزيد، وهو ابن هارون الواسطي: أنا سَلِيم -بفتح السين- وهو ابن حيان الهذلي البصري، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ثَنَا جَابِرٌ، عن مُعَاذٍ في صلاته بالْبَقَرَةِ، وتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ .. الحديث.
وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزى. فَلْيَقُلْ: لَا إله إِلَّا اللهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ".
وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما: أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ - رضي الله عنه - فِي رَكْبٍ وَهْوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"ألا إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ، وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ".
والحاصل أنه يفرق بين أن يقوله له بتأويل أو بدونه، وكذا قال الخطابي [1] .
هذا إذا قاله من غير تأويل، وإن كان المقول له من أهل الكفر، وإلا باء بها القائل في هذا نحو تأويل البخاري.
وسأل أشهب مالكًا عن هذا الحديث فقال: أراهم الحرورية. قيل له: أفتراهم بذلك كفارًا؟ قال: لا ندري ما هذا [2] .
وحجته قوله - عليه السلام:"سباب (المسلم) [3] فسوق وقتاله كفر" [4] والفسوق غير الكفر.
ومعنى ("باء") : بإثم رميه لأخيه بالكفر ورجع وزر ذَلِكَ عليه إن كان كاذبًا.
(1) "أعلام الحديث"3/ 2192.
(2) "التمهيد"17/ 15.
(3) في (ص2) : (المؤمن) .
(4) سلف برقم (48) .