فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قومًا أرادوا أن يختصوا، وحرموا الطيبات واللحم على أنفسهم، فقام خطيبًا وأوعد في ذَلِكَ أشد الوعيد. وقال:"لم أبعث بالرهبانية، وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة، وإن أهل الكتاب هلكوا بالتشديد، شددوا فشدد الله عليهم" [1] .
وفي هذا من الفقه: أن أمر الدنيا نظير ذَلِكَ في أن الغلو وتجاوز القصد فيها مذموم. وبذلك نزل القرآن قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا} [الفرقان: 67] الآية، فحمد الله تعالى في نفقاتهم ترك الإسراج والإقتار، وقال: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} [الإسراء: 26] فأمر بترك التبذير فيما يعطى في سبيله التي يرجى بها الزلفة لديه.
فالواجب واجب على كل ذي لب أن تكون أموره كلها قصدًا في (عبادته) [2] كان، أو في أمر دنياه، وفي عداوة كان أو محبة، في أكل أو شرب، أو لباس أو عري، وكل هذا ورد الخبر عن السلف أنهم كانوا يفعلونه.
وأما اجتهاده - عليه السلام - في عبادة ربه، فإن الله كان خصه من القوة ما لم يخص به غيره، (فكان) [3] ما فعل من ذَلِكَ سهلًا عليه؛ على أنه - عليه السلام - لم يكن يحيي ليله كله قيامًا، ولا شهرًا كله صيامًا غير رمضان. وقد قيل: إنه كان يصوم شعبان كله فيصله برمضان.
(1) رواه الطبراني 8/ 170 (7715) من حديث أبي أمامة مطولًا، وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد"4/ 302: فيه عفير بن معدان، وهو ضعيف. اهـ. رواه ابن سعد في"الطبقات"3/ 395 عن أبي قلابة مرسلًا مختصرًا.
(2) في (ص2) : عبادة ربه.
(3) في الأصل: فكل، والمثبت من (ص2) .