وأفاد بكلامه بما علمه منه إعلام عائشة - رضي الله عنها - (بحاله) [1] ، ولو أنه كان من أهل الشرك ورجا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيمانه واستئلافه وقومه وإنابتهم إلى الإسلام، لم يكن هذا مداهنة؛ لأنه ليس عليه حكم إلا من جهة الدعاء إلى الإسلام لا من جهة الإنكار والمقاطعة، كما فعل - عليه السلام - مع المشرك الذي دخل عليه، وابن أم مكتوم ليلة سأله أن يدنيه ويعلمه، وأقبل على المشرك، رجاء منه أن يدخل في الإسلام، وتولى عن ابن أم مكتوم فعاتبه الله في ذَلِكَ [2] . فبان أنه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنصاف أن يظهر للإنسان ما يظهر له مما يظهره للناس أجمعين من أحواله مما لا يعلمون منه (غيره) [3] ، كما فعل بابن العشيرة.
(1) من (ص2) .
(2) رواه الترمذي (3331) من حديث عائشة وقال: هذا حديث حسن غريب.
(3) من (ص2) .