قوله: (فرأى أم الدرداء مبتذلة [1] أي: تمتهن نفسها للخدمة وتلبس ثياب بذلتها.
وظاهر الحديث أنه أفطر بعد أن كان صائمًا، وهو مذهب الشافعي [2] ، وخالف فيه مالك [3] ، وهو مذهب ابن عمر.
فصل:
والتكلف للضيف لمن قدر على ذَلِكَ من سنن المرسلين وآداب النبيين (صلوات الله وسلامه [عليهم] أجمعين) [4] ، ألا ترى أن إبراهيم الخليل - صلى الله عليه وسلم - ذبح لضيفه عجلًا سمينًا؟! قال أهل التأويل: كانوا ثلاثة أنفس: جبريل وميكائيل وإسرافيل، فتكلف لهم ذبح عجل وقربه إليهم.
وقوله - عليه السلام - فيما مضى:"جائزته يوم وليلة"يقتضي (منع) [5] التكلف له يومًا وليلة لمن وجد، ولمن لم يكن من أهل الوجود واليسار فليقدم لضيفه ما تيسر عنده ولا يتكلف له ما لا يقدر عليه.
وقد ورد (بذلك) [6] عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، روى الطبري من حديث خراش ثَنَا مسلم بن قتيبة، عن قيس بن الربيع، عن عثمان بن سابور، عن شقيق بن سلمة قال: دخلت على سلمان فقرب إلى خبز شعير وملحًا وقال: لولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتكلف أحدنا ما ليس عنده لتكلفت لك [7] .
(1) هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي، انظر:"اليونينية"8/ 32.
(2) "الأم"2/ 88.
(3) "المدونة"1/ 183،"المنتقى"2/ 67.
(4) ساقطة من الأصل والمثبت من (ص2) .
(5) كذا بالأصل والمعنى يستقيم بدونها.
(6) في هامش الأصل: لعله: ذلك.
(7) رواه الطبراني 6/ 235 (6085) من طريق الأعمش، عن شقيق بن سلمة.