فهرس الكتاب

الصفحة 17858 من 20604

فاهجه" [1] . أي: جاوبه، وهذا كقوله {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] ؛ لأنه - عليه السلام - منزه عن البدء بالذم. والمهاجاة أن يجيب من هجاه. ومعنى: لأسلنك منهم: أخرجك نقيًّا من العيوب. وكان - عليه السلام - كذلك لم تمسه ولادة حرام من آدم إليه، وكان أعز قريش مجدًا وأشرفهم أبًا."

ومعنى (ينافح) : يخاصم ويدافع، تقول العرب: نافحت عن فلان، ونفحت عنه: إذا خاصمت عنه، والمخاصمة، والمنافحة لا تكون إلا من اثنين؛ لأنها مفاعلة، وكل مفاعلة كذلك.

و"الرفث": الفحش من القول، تقول منه: رفث الرجل وأرفث.

وكان شعراء النبي - صلى الله عليه وسلم: ابن رواحة، وحسان، وكعب بن مالك. وكان الذين يهجونه من قريش: عمرو بن العاصي، وعبد الله بن الزبعري، وأبو سفيان بن الحارث أخو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة وابن عمه. قال الداودي: وفي حسان وصاحبيه نزلت: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [الشعراء: 227] وسلف عن ابن عباس أنها نزلت في حسان وابن رواحة، وذكر أن المشركين لما هجوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما حق قوم نصروا رجلًا بأسيافهم إلا ينصروه بألسنتهم". فأتاه حسان وقد أخرج لسانه يضرب به أنفه وعلا لسانه فقال: والله لأفرينهم فري الأديم. فلما هجاهم، قال - عليه السلام:"والذي نفسي بيده إنه لأشد عليهم من رشق النبل" [2] . وهجاه واحد، فقال - عليه السلام:"إني لا أحسن الشعر، فالعنه بكل بيت لعنة" [3] .

(1) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"46/ 118.

(2) رواه الطبراني 4/ 38 (3582) ، والبيهقي في"السنن"10/ 238.

(3) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"25/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت