فهرس الكتاب

الصفحة 17899 من 20604

و (أقلبه) [1] ، وأذهب بالملوك وآتي بهم" [2] ."

وروى عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يرفعه:"يقول الله: يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر، فلا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر؛ فإني أنا الدهر أقلبه ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما" [3] .

وقال النحاس: يجوز فيه نصب الراء من قوله:"فإن الله هو الدهر". والمعنى: فإن الله مقيم الدهر أي: مقيم أبدًا لا يزول، ولما قال ابن الجوزي: كان أهل الجاهلية يرون أن الدهر هو مهلكهم ولا يرونها من الله، كان أبو بكر بن داود يرويه:"أنا الدهر"بفتح الراء منصوبة على الظرف أي أنا طول الدهر بيدي الأمر. قال: وهو باطل من ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه خلاف ضبط المحدثين المحققين.

ثانيها: أنه ورد بألفاظ صحاح تبطل تأويله، منها ما عند البخاري:"لا تقولوا: يا خيبة الدهر".

ثالثها: لو كان بالضم كان اسمًا من أسمائه تعالى، يقتضي أن يكون علة النهي لم تذكر؛ لأنه إذا قال:"لا تسبوا الدهر فأنا الدهر أقلب الليل والنهار"كأنه قال: لا تسبوا الدهر فأنا أقلبه. وتقليبه الأشياء لا يمنع ذمها، وإنما يتوجه الأذى في قوله: ("يؤذيني ابن آدم") على ما أشرنا إليه ولم يكن ابن داود من الحفاظ ولا من علماء النقل.

(1) في (ص2) : أبليه.

(2) رواه أحمد 2/ 496 عن ابن نمير، عن هشام بن سعد، به.

(3) رواه عبد الرزاق في"جامع معمر"11/ 436 - 437 (20938) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت