والإغراق في الصفات إذا لم يستحق الموصوف ذَلِكَ، ولا يبلغ النهايات في ذَلِكَ إلا في مواضعها وحيث يليق الوصف بالنهاية [1] .
واعترض ابن التين فقال: الظاهر أن البخاري إنما أراد ما قد يكون في مواضع ليست تخص الحكم بالمذكور وتضعه عما عداه؛ لأن (إنما) عند أهل النحو واللغة للحصر والقطع كقوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} [التوبة: 60] الآية. فأورد البخاري هذا؛ لأنها قد تقع لغير الحصر، ويدل على ذَلِكَ تشبيهه بقوله:"لا مَلِكَ إلا الله". ثم قال: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} .
فصل:
وقوله: ("إنما المفلس") قال ابن فارس: يقال: أفلس إذا صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم [2] .
وقال الجوهري: كأنما صارت دراهمه فلوسًا وزيوفًا. كما يقال: (أخبث) [3] إذا صار أصحابه خبثاء، وأقطف صارت دابته قَطوفًا. ويجوز أن يراد صار إلى حال يقال فيها: ليس معه فلس، كما يقال: أقهر الرجل صار إلى حال (يقهر) [4] عليها، وأذل صار إلى حال يذل فيها، وقد فَلَّسه القاضي تفليسًا: نادى عليه أنه أفلس [5] .
فصل:
وقوله: ("إنما الكرم قلب المؤمن") أي: لما فيه من نور الإيمان
(1) "شرح ابن بطال"9/ 339.
(2) "مجمل اللغة"2/ 705، مادة: (فلس) .
(3) في الأصل: أجبن. والمثبت من"الصحاح".
(4) في الأصل: القهر. والمثبت من"الصحاح".
(5) "الصحاح"3/ 959، مادة (فلس) .