فهرس الكتاب

الصفحة 18163 من 20604

ومعنى: {وَلَمْ يُصِرُّوا} : لم يمضوا، قاله مجاهد، والمعروف أصر إذا دام، وفي الحديث:"ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة" [1] . وقيل: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} : أي: يعلمون أنهم إن (تابوا) [2] تاب الله عليهم.

فصل:

وقوله: ("سيد الاستغفار") : أي: أفضله وأعظمه نفعًا؛ لأن فيه الإقرار بالإلهية والعبودية، وأن الله خالق، وأن العبد مخلوق.

وقوله: ("وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت") . يعني: العهد الذي أخذه الله على عباده في أصل خلقهم حين أخرجهم من أصلاب آبائهم أمثال الذر، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟! قالوا: بلى. فأقروا له في أصل خلقهم بالربوبية وأذعنوا له بالوحدانية.

والوعد: ما وعدهم أنه من مات منهم لا يشرك بالله شيئًا وأدى ما افترض (الله) [3] عليه أن يدخله الجنة.

فينبغي لكل مؤمن أن يدعو الله -عَزَّ وَجَلَّ- أن يميته على ذلك العهد، وأن يتوفاه على الإيمان؛ لينال ما وعد -عَزَّ وَجَلَّ- مَنْ وفي بذلك؛ اقتداء بالشارع في دعائه بذلك، ومثل ذلك سأل الأنبياء ربهم في دعائهم فقال إبراهيم: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] ، وقال يوسف: تَوَفَّنِي

(1) رواه أبو داود (1514) ، والترمذي (3559) ، وأبو يعلى 1/ 124 (137) ، والبيهقي 10/ 188. من طريق عثمان بن واقد، عن أبي نصرة، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر مرفوعًا، قال الترمذي: وهذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث أبي نصرة، وليس إسناده بالقوي. وضعفه الألباني في"ضعيف سنن أبي داود" (267) .

(2) في الأصل"ماتوا"والمثبت من (ص2) .

(3) مكررة بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت