فهرس الكتاب

الصفحة 18227 من 20604

والملل: السآمة يقال: ملَّه: إذا سئمه.

و (لا ألفينك) أي: لا أجدنك، أي: لا تفعل ذلك، فألفينك فاعله.

وقوله: (تأتي القوم) . إلى قوله: (فتملهم) . كله مرفوع أيضًا معطوف على (فتقطع عليهم حديثهم) . قاله ابن التين قال: وضبط في بعض الكتب بنصب (فتملَّهم) على أنه جواب النهي. وصوبه بعضهم قال: والصواب أنه معطوف على تأتي.

وقوله: (إلا ذلك) : أي لا يفعلون إلا كل ما أمرك به من جميع ما ذكر ته لك، وقيل: لا يفعلون إلا اجتناب ذلك. والمعنى واحد.

ورواية الطبراني السالفة: لا يفعلون ذلك. واضحة.

ومراد ابن عباس بالسجع المستكثر منه وأكثر دعائه وكلامه سجع، قاله الداودي، قال: وهو كثير في القرآن. قال غيره: وإنما ذلك في متكلف السجع، أما الطبع فلا. وهو قول ابن بطال قال: إنما نهي عنه في الدعاء -والله أعلم- لأن طلبه فيه تكلف ومشقة، وذلك مانع من الخشوع وإخلاص التضرع لله، وقد جاء في الحديث:"إن الله لا يقبل من قلب غافل لاهٍ" [1] . فطالب السجع في دعائه همته في تزويج الكلام ونسجه، ومن شغل فكره بذلك وكد خاطره بتكلفه فقلبه عن الخشوع غافل لاهٍ؛ لقوله: {مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب: 4] ثم قال: فإن قيل: فقد وجد في دعائه نحو ما نهى عنه ابن عباس وهو قوله:"اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب" [2] . وقال في تعويذ حسن أو حسين:"أعيذه من الهامة والسامة وكل عين"

(1) تقدم تخريجه في حديث (6321) .

(2) سلف برقم (2933) كتاب الجهاد والسير، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت