الشرح:
قوله:"اللهم"هو دعاء أدخلت الميم في آخره عوضًا عن (يا) من أوله، هذا قول البصريين، وقال الكوفيون: المعنى: يا الله أمنا بخير، والمسألة مبسوطة في"العربية" [1] .
واختلف العلماء في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - هل هي فرض أم لا؟ فعندنا أنها واجبة في الصلاة، ووافق الشافعيَّ على ذلك جماعةٌ من الصحابة [2] ، ولم ينفرد كما نسب إليه. وهو رواية عن أحمد أيضًا، وحكاه الروياني في"البحر"عن عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وأبي مسعود البدري، ونقله الماوردي عن محمد بن كعب القرظي التابعي [3] .
ورواه البيهقي عن الشعبي وغيره عن علي بن الحسين [4] ، وبه قال ابن المواز المالكي فيما حكاه ابن القصار.
ومذهب مالك وأبي حنيفة أنها سنة فيها [5] ، ووافقهما ابن المنذر والخطابي والطبري، وحكاه ابن بطال عن جمهور العلماء، قال: والمشهور عن أصحابنا أنها واجبة في الجملة على الإنسان أن يأتي بالشهادتين مرة في دهره مع القدرة عليها، ثم قال: وشذ الشافعي فزعم أن ذلك فرض في الصلاة [6] ، وهذِه العبارة قالها غير واحد من المالكية، ولا أرضاها، فقد علمت أن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - سبقوه
(1) انظر:"أسرار العربية"للأنباري ص211. ط. دار الجيل.
(2) انظر:"الحاوي الكبير"2/ 137.
(3) "الحاوي الكبير"2/ 137.
(4) "سنن البيهقي الكبرى"2/ 379.
(5) "الحاوي الكبير"2/ 137.
(6) "شرح ابن بطال"10/ 113.