فهرس الكتاب

الصفحة 18479 من 20604

والصمت فيه غير واسع، روِي عنه - عليه السلام - أنه قال:"أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضًا في الباطل" [1] .

وقال: التقي ملجم لا يتكلم بكل ما يريد، وقال:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" [2] . وقال عيسى - صلى الله عليه وسلم: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فيقسي قلوبكم؛ فإن القلب القاسي بعيد من الله [3] . قال مالك: من لم يعد كلامه من عمله كثر كلامه، ويقال: إن من علم أن كلامه من عمله قل كلامه. قال مالك: ولم كونوا يهدرون الكلام هكذا، ومن الناس من يتكلم بكلام شهر في ساعة، وذكر عن بعض السلف أنه قال: لو كانت الصحف التي تكتب فيها أعمالنا من عندنا لأقللنا الكلام.

وكان أكثر كلام أبي بكر - رضي الله عنه: لا إله إلا الله، يقول: كان الأمر كذا ولا إله إلا الله، وكان كذا ولا إله إلا الله.

فصل:

والآية المذكورة أولًا قال فيها الحسن وقتادة: يكتبان جميع الأشياء، وقال: وخصه عكرمة بالخير والشر [4] . ويقوي الأول تفسير أبي صالح في قوله: {يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] ، إن الملائكة تكتب كل ما يتكلم به المرء، فيمحو الله تعالى منه ما ليس له ولا عليه، ويثبت ما له وما عليه. والعتيد: الحاضر المهيأ.

(1) رواه الطبراني 9/ 104 (8547) ، والبيهقي في"الشعب"7/ 416 (1087) ؛ وضعفه الألباني في"ضعيف الجامع" (1393) .

(2) رواه الترمذي (2317) ، وابن ماجه (3976) ، وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (5911) .

(3) رواه مالك في"الموطأ"ص 610.

(4) رواه الطبري في"تفسيره"11/ 416 - 417 (31864) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت