فهرس الكتاب

الصفحة 18485 من 20604

وكان - عليه السلام - إذا قام إلى الصلاة سمع لجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء [1] ، وهذِه كانت سيرة الأنبياء والصالحين، كان خوف الله أشرب قلوبهم واستولى عليهم الوجل حتى كأنهم عاينوا الحساب، وعن يزيد الرقاشي قال: يا لهفاه، سبقني العابدون، وقطع بي نوح يبكي على خطيئته، ويزيد لا يبكي على خطيئته، إنما سمي نوحًا لطول ما ناح على نفسه من البكاء [2] .

وذكر ابن المبارك، عن مجاهد قال: كان طعام يحيى بن زكريا العشب [3] ، وكان يبكي من خشية الله ما لو كان النار على عينيه لا تحرقه، ولقد كانت الدموع اتخذت في وجهه مجرى.

وقال ابن عباس مرفوعًا:"كان مما ناجى الله موسى أنه لم يتعبد العابدون بمثل البكاء من خيفتي، أما البكاءون من خيفتي فلهم الرفيق لا يشاركون فيه" [4] .

وعن وهيب بن الورد، أن زكريا قال ليحيى ابنه شيئًا، فقال له: يا أبتِ إن جبريل أخبرني أن بين الجنة والنار مغارة لا يقطعها إلا كل بكاء. وقال الحسن: أوحى الله إلى عيسى أن اكحل عينيك بالبكاء إذا رأيت البطالين يضحكون. وعن وهب بن منبه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لم يزل أخي داود باكيًا على خطيئته أيام حياته كلها، وكان"

(1) رواه أبو داود (904) ، والنسائي 3/ 13، وأحمد 4/ 25.

وصححه الألباني في"صحيح أبي داود" (839) .

(2) "حلية الأولياء"3/ 50 - 51.

(3) "الزهد" (479) .

(4) رواه الطبراني 12/ 120 - 121 (12650) ، والبيهقي في"شعب الإيمان"7/ 345.

قال الهيثمي في"المجمع"8/ 203: فيه جويبر وهو ضعيف جدًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت