فهرس الكتاب

الصفحة 18566 من 20604

واستراحوا من تعب المباهاة، والمفاخرة والتذوا بما قسم لهم، وكان لهم فيه صلاح ذات البين، وارتفاع الحسد والشح.

روى النعمان بن بشير، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"للشيطان (مصائد) [1] وفخوخ، منها البطر بما أنعم الله، والفخر بعطاء الله، والتكبر على عباد الله" [2] .

فصل:

وتواضعه - عليه السلام - معلوم لا يخفى، ومنه أنه لما دخل مكة جعل الناس يقولون: هو هذا، هو هذا، فجعل يحني ظهره على الرحل، ويقول:"الله أعلى وأجل" [3] .

وهذِه سيرة السلف المهديين؛ روى سفيان، عن أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر الشام عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره، ونزع خفيه، فأمسكهما بيده، وخاض الماء ومعه بعيره؛ فقال له أبو عبيدة: قد صنعت اليوم صنعًا عظيمًا عند أهل الأرض فصك في صدره، وقال له: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس، فأعزكم الله بالإسلام، فمهما تطلبون العز في غيره يذلكم الله [4] .

(1) في هامش الأصل: (مضال) .

(2) رواه البيهقي في"الشعب"6/ 287، والديلمي في"الفردوس"1/ 208، وضعفه الألباني في"الضعيفة" (2463) .

(3) سلف برقم (3039) ، (4043) والروايات التي وقفت عليها توضح أنه - صلى الله عليه وسلم - قالها في غزوة أحد. والله أعلم.

(4) رواه الحاكم في"المستدرك"1/ 61 - 62، 3/ 82، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الألباني في"الصحيحة" (51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت