فهرس الكتاب

الصفحة 18604 من 20604

وروى الترمذي محسنًا عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما: سأل أعرابي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصور، قال:"قرن ينفخ فيه" [1] ، وفي حديث أبي سعيد [2] ، وقال الحسن مرفوعًا:"كيف أنعم، وصاحب الصور -وهو القرن- قد التقم القرن واستمع الإذن"، وفي"فوائد أبي الحسن صخر"من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"ما أطرق صاحب الصور مذ، وكل به مستعدًا، بحذاء العرش مخافة أن يؤمر بالصيحة قبل أن يرتد طرفه كأن عينيه كوكبان دريان".

ولابن المبارك عن ابن مسعود - رضي الله عنه - حديثًا قال فيه:"ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض، فينفخ فيه، والصور قرن".

قال: وروي أن له رأسين: رأس بالمشرق، ورأس بالمغرب.

قال القرطبي: وليس الصور جمع صورة، كما زعم بعضهم أنه ينفخ في صور الموتى بدليل الأحاديث المذكورة، والتنزيل أيضًا يدل على ذَلِكَ، قال تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى} ولم يقل فيها، فعلم أنه ليس بجمع صورة، قال الكلبي: لا أدري ما الصور؟ ويقال: هو جمع صورة مثل بسرة وبسر، أي: ينفخ في صور الموتى الأرواح، وقرأ الحسن: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الأنعام: 73] إلى هذا ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى، وهو مردود بما ذكرنا، وأيضًا لا ينفخ في الصور (للبعث) [3] مرتين، بل ينفخ مرة واحدة، فإسرافيل ينفخ في الصور الذي هو القرن، والله هو الذي يحيي الصور، فينفخ فيها الروح كما قال تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا}

(1) "الترمذي" (2430) .

(2) "الترمذي" (2431، 3243) .

(3) في الأصل: للنقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت