فهرس الكتاب

الصفحة 18875 من 20604

عنه، فإن ظن ظان أن في هذا الحديث دليلًا على إباحة الحلف بملة غير الإسلام صادقًا؛ لاشتراطه في هذا الحديث أن يحلف بذلك كاذبًا. قيل: ليس كما توهمت؛ لورود نهي الشارع عن الحلف بغير الله نهيًا مطلقًا، فاستوى الكاذب والصادق في النهي، وقد تقدم معنى هذا الحديث في آخر الجنائز في باب: قاتل النفس، وسلف زيادة في بيانه في كتاب: الأدب في باب: من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال [1] .

فصل:

وقوله: ("من قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم") هو على الوعيد، والله تعالى فيه بالخيار.

وقوله: ("لعن المؤمن كقتله") ليسا في الفعل سواء، وإنما يريد أنهما حرام.

وقيل: يريد المبالغة في الإثم، فالشيء يسمى باسم الشيء للمقاربة كقوله:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" [2] فيه تأويلان.

وقال المهلب: هو معنى قول الطبري: اللعن في اللغة: هو الإبعاد، فمن لعن مؤمنًا فكأنه أخرجه من جماعة الإسلام، فأفقدهم منافعه، وتكثير عددهم، فكأنه كمن أفقدهم منافعه بقتله. ويفسر هذا قوله للذي لعن ناقته:"انزل عنها فقد أجيبت دعوتك" [3] فسرحها، ولم

(1) انظر:"شرح ابن بطال"6/ 103.

(2) سلف برقم (2475) كتاب: المظالم، باب: النهبى بغير إذن صاحبه. ورواه مسلم برقم (57) كتاب: الإيمان، باب: بيان نقصان الإيمان بالمعاصي.

(3) رواه مسلم (3009) من حديث عبادة بن الصامت بلفظ:"انزل عنه، فلا تصاحبنا بملعون". ورواه الخرائطي في"مساوئ الأخلاق"ص45 (73) من حديث أبي هريرة، بلفظ"أخرها عنا فقد استجيب لك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت