أحاديث سنقف عليها.
واختلف العلماء فيمن حنث ناسيًا هل تجب عليه كفارة أم لا؟ على قولين:
أحدهما: لا. قال عطاء وعمرو بن دينار في الرجل يحلف بالطلاق على أمر أن لا يفعله ففعله ناسيًا، لا شيء عليه، وقاله إسحاق أيضًا.
وثانيهما: نعم -وهو قول طائفة- في كل شيء الكفارة لازمة عليه سواء كان ظهارًا أو طلاقًا أو عتاقًا، وهو قول سعيد بن جبير وقتادة والزهري وربيعة، وبه قال مالك والكوفيون واختلف قول الشافعي، فمرة قال: لا يحنث وهو الأظهر، وقال مرة: يحنث. وفيه قول ثالث: أنه يحنث(في الطلاق خاصة، وهو قول أحمد.
وحكى ابن هبيرة عنه ثلاث روايات: يحنث) [1] مطلقًا، لا مطلقًا، إن كانت اليمين بالله تعالى أو بالظهار لم يحنث، وإن كانت بالطلاق أو العتاق، حنث. احتج المسقط لها بالكتاب والسنة، أما الكتاب فبين تعالى أنه لا جناح علينا إلا فيما (عقدت) [2] قلوبنا. والآية الثانية {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} والسنة قوله - عليه السلام:"وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [3] فوجب أن يكون موضوعًا من كل وجه إلا أن يقوم دليل. قالوا: ووجدنا النسيان لا حكم له في الشرع، مثل كلام الناسي في الصلاة، فوجب أن يحمل عليه كلامه
(1) من (ص2) .
(2) في (ص2) : تعمدت.
(3) رواه ابن ماجه (2045) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا.
والحديث صححه الألباني في"الإرواء"1/ 123 (82) .