فهرس الكتاب

الصفحة 18926 من 20604

قال عطاء: ولا يريد بالكفارة إلا خيرًا وهو قول الشافعي والأوزاعي ومعمر وطائفة من التابعين، فيما ذكره المروزي، فإن اقتطع بها حق امرئ مسلم، أر ذمي فالرد واجب.

قال الشافعي: والكفارة في هذا أوكد منها على من لم يتعمد الحنث بيمينه. قال محمد بن نصر المروزي في كتابه:"اختلاف العلماء"بعد أن نقل أنه لا كفارة عليه في قول عامة العلماء: مالك، وسفيان، وأصحاب الرأي، وأحمد، وأبي ثور، وكان الشافعي يقول: يُكَفِّر.

ويروى عن بعض التابعين مثله، أميل إلى قول مالك ومن تبعه [1] ، واحتج الشافعي بأن قال: جاءت السنة فيمن حلف، ثم رأى خيرًا بما حلف عليه أن يحنث نفسه، ثم يُكَفِّر، وهذا قد تعمد الحنث، وأمر بالكفارة، فقيل له: الشارع أمره أن يحنث. فعلم أن ذلك طاعة، فلما كان عاصيًا والحانث مطيعًا افترق حكمهما، وحجة من نفاها بأحاديث منها: قوله - عليه السلام:"من حلف على منبري إنما يتبوأ مقعده من النار" [2] ومنها حديث:"من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار" [3] ومنها حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -"لقي الله وهو عليه غضبان" [4] فذكر الإثم فيها ولم يذكر كفارة ولو كانت لذكرت.

(1) "اختلاف الفقهاء"ص479 - 480.

(2) رواه أبو داود (3246) ، وابن ماجه (2325) ، وأحمد 3/ 344 من حديث جابر بن عبد الله.

(3) رواه مسلم برقم (137) كتاب: الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم ...

(4) سلف برقم (2356) ، (2357) كتاب: المساقاة، باب: الخصومة في البئر والقضاء فيها، ورواه مسلم برقم (138) كتاب: الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت