أحدهما: أنه منتقض بالطواف، وأنه عبادة لا يجب في آخرها ذكر فلا يجب في أولها كالطواف، وفيه احتراز من سجود التلاوة والشكر.
ثانيها: إنا نقلبه عليهم نقول: عبادة يبطلها الحدث فلم تجب التسمية في أولها كالصلاة. قال ابن بطال: وهذا الذي أوجبها عند الوضوء لا يوجبها عند غسل الجنابة والحيض، وهذا (مناقض) [1] لإجماع العلماء أن من اغتسل من الجنابة ولم يتوضأ وصلى، أن صلاته تامة [2] .
الرابعة: الإشارة إلى ملازمة الشيطان لابن آدم من حين خروجه من ظهر أبيه إلى رحم أمه إلى حين موته -أعاذنا الله منه- فهو يجري منه مجرى الدم [3] ، وعلى خيشومه إِذَا نام [4] ، وعلى قلبه إِذَا استيقظ، فإذا غفل وسوس، وإذا ذكر الله خنس [5] ، ويضرب عَلَى قافية رأسه
(1) في الأصول: يناقض، والمثبت من"شرح ابن بطال"1/ 231.
(2) انظر:"شرح ابن بطال"1/ 231.
(3) دل عليه حديث سيأتي برقم (2038 - 2039) كتاب: الاعتكاف، باب: زيارة المرأة زوجها مع اعتكافه.
(4) يشير إلى حديث (3295) كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده.
(5) علقه البخاري قبل حديث (4977) كتاب: التفسير، باب: سورة الناس، ووصله الطبري في"تفسيره"30/ 355، والحاجم في"المستدرك"2/ 541، كلاهما من طريق حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. ورواه الضياء في"المختارة"10/ 175 (172) من طريق الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. وأورده السيوطي في"الدر المنثور"6/ 772، وعزاه إلى ابن أبي الدنيا، وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي والضياء في"المختارة". وقال الحافظ في"تغليق التعليق"4/ 381 - 382 بعدما أورد طريق ابن جرير والحاكم: وكذا رواه عتبة، عن القاسم، عن الأعمش، عن حكيم بن جبير، وحكيم ضعيف الحديث. =