وجميع الملل في البطلان كالملة الواحدة، قال تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) } [الكافرون: 6] ولم يقل: أديانكم، وقال تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ} [يونس: 32] فأشعر بأن الكفر ملة واحدة، وقال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] ولم يقل: مللهم، فجعله ملة واحدة.
قالوا: ويوضح ذلك الحديث السالف:"لا يتوارث أهل ملتين"وحديث الباب، فجعل (الكفر كله) [1] ملة والإسلام ملة، وكان شريح القاضي وابن أبي ليلى وشريك بن عبد الله النخعي يجعلون الكفر ثلاث ملل: اليهود والسامرة ملة، والنصارى والصابئين ملة، والمجوس ومن لا دين له ملة؛ على اختلاف عن شريك وابن أبي ليلى في ذلك؛ لأنهما قد روي عنهما مثل قول مالك في ذلك [2] .
فرع: المشهور عندنا: أنه لا توارث بين حربي وذمي؛ لانقطاع الموالاة بينهما.
(1) في الأصل (ذلك) والمثبت من (ص2) .
(2) "الاستذكار"15/ 494 - 495.