فهرس الكتاب

الصفحة 19395 من 20604

السلطان من الإضرار بالمسلمين. قال مالك: وإنما رجم الشارع اليهوديين؛ لأنه لم يكن لليهود يومئذٍ ذمة وتحاكموا إليه. (ونقل ابن الطلاع في"أقضيته"أنهم أهل ذمة) [1] . وقال الزجاج في"معانيه": كانا من أهل خيبر.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: يحدون إذا زنوا كحد المسلم، وهو أحد قولي الشافعي، ولما ذكر الطحاوي قول مالك: لم يكن لهم ذمة، قال: لو لم يكن واجبًا عليهم لما أقامه - عليه السلام -، قال: وإذا كان من لا ذمة له قد حد في الزنا، فمن له ذمة أحرى بذلك. قال: ولم يختلفوا أن الذمي يقطع في السرقة، قال ابن عبد البر: وقال بعض من رأى أن آية التخيير في الحكم بين أهل الذمة منسوخة بقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ} [المائدة: 49] على الإمام إذا علم من أهل الذمة حدًّا من حدود الله أن يقيمه عليهم وإن لم يتحاكموا إليه؛ لأن الله يقول: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ} [المائدة: 49] ولم يقل: إذا تحاكموا إليك، قالوا: والسنة تبين ذلك. يعني قول البراء: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهودي محمم فدعاهم، الحديث [2] . كما ساقه أبو داود. وفيه: أنه حكم بينهم [3] ، ولم يتحاكموا إليه، لكن في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن اليهود أتوه [4] ، وليس فيه أنهما رضيا بحكمه، وقد رجمهما، وسيكون لنا عودة إلى ذلك في بابه -إن شاء الله تعالى- حيث ذكره البخاري.

(1) من (ص1) .

(2) "الاستذكار"24/ 17 - 18.

(3) رواه أبو داود (4447) .

(4) المصدر السابق (4446) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت