فهرس الكتاب

الصفحة 19419 من 20604

وقوله: (وكان أفقههما) يعني -والله أعلم- لاستئذانه - عليه السلام - في الكلام وترك صاحبه لذلك تأكيدًا.

واختلف العلماء في تأويل ذلك، فقال بعضهم: الرجم في قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} الآية [النور: 8] ، فالعذاب الذي تدرؤه الزوجة عن نفسها باللعان هو الذي يجب عليها بالبينة أو بالإقرار [أو] [1] بالنكول عن اللعان، وقد بين الشارع آية الرجم في الثيب برجم ماعز وغيره.

وقال آخرون: الرجم مما نُسخ من القرآن خطه وثبت حكمه.

وقال آخرون: معنى قوله:"لأقضين بينكما بكتاب الله"أي: بحكم الله وبفرضه، وهذا سائغ في اللغة، قال الله تعالى: {كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] أي: حكمه فيكم وقضاؤه عليكم، ومنه قوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) } [الطور: 41] أي: يقضون، وكذلك قوله {كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] وكل ما قضى به الشارع فهو حكم الله.

وفيه: أنه - عليه السلام - لم يجعلهما قاذفين حين أخبراه، وليس في الحديث أنه سأل (ابن) [2] الرجل هل زنى وهل صدقا عليه أم لا؟، ولكن من مفهوم الحديث أنه أقر؛ لأنه لا يجوز أن يقام الحد إلا بالإقرار أو بالبينة، ولم يكن عليهما بينة لقوله:"فإن اعترفت فارجمها".

وفيه: النفي والتغريب للبكر الزاني، خلافًا لأبي حنيفة [3] في إسقاط النفي عنه، وسيأتي أقوالهم فيه في مواضعه.

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) من (ص1) .

(3) "المحيط البرهاني"6/ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت