فهرس الكتاب

الصفحة 19644 من 20604

الله عليه من خمس المغنم؛ لأنه - عليه السلام - لم يكن يجتمع عنده بما يعتبر له في سهمانه من الإبل ما يبلغ مائة لإعطائه لها، وتفريقها على أهل الحاجة؛ لقوله:"ما لي بما أفاء الله عليكم إلا الخمس، وهو مردود فيكم" [1] فمن روى: من إبل الصدقة. أخبر عن ظاهر الأمر ولم يعلم باطنه. ومن روى: من عنده. علم وجه القصة وباطنها فلم يذكر إبل الصدقة.

وكان في غرمه لها صلحًا عن اليهود وجهان من المصلحة:

أحدهما: أنه عوض أولياء الدم دية قتيلهم، فسكن بذلك بعض ما في نفوسهم، وقطع العداوة بينهم وبين اليهود.

والثاني: استئلاف اليهود بذلك. وكان حريصًا على إيمانهم.

وقيل: كانت الإبل من الخمس فعبر عنها بالصدقة. وقيل: كان ولاة الدم فقراء فأعطاهم من إبل الصدقة. يوضحه حديث"الموطأ": خرجوا إلى خيبر من جهد أصابهم [2] . وقد روى ابن أبي عاصم حديثًا يدل عليه في أمر الجنين المتقدم، أخرجه من حديث أبي المليح عن أبيه. فقال - عليه السلام: (لأخي القاتلة"ديتها") [3] فقال: يا رسول الله، إن لها بنون فهم أحق بعقل أمهم مني. قال:"أنت أحق بعقل أختك من ولدها"فقال: يا رسول الله، مالي شيء يعقل منه. فقال:"يا حمل بن مالك اقبض من تحت يدك من صدقات هذيل مائة وعشرين شاة". قال ابن أبي عاصم: دل هذا على أن من كان من العاقلة فقيرًا لم يحمل ولم يرد قسطه على باقي العاقلة وأدى الإمام عنه [4] .

(1) رواه أبو داود (2755) .

(2) "الموطأ"ص547 رواية يحيى الليثي.

(3) في"الديات"ص117: (لأخي القاتل أديه) .

(4) "الديات"ص117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت