فرع:
لو أحرق العظم الطاهر بالنار وخرج عن حال العظم فوجهان حكاهما الماوردي من أصحابنا:
أحدهما: يجوز الاستنجاء به؛ لأن النار أحالته.
والثاني: لا؛ لعموم النهي عن الرمة وهي: العظم البالي، ولا فرق بين البلى بالنار أو بمرور الزمان، وهذا أصح [1] .
فائدة:
الحكمة في النهي عن الاستنجاء بالعظم، أنه زاد إخواننا من الجن كما أخرجه مسلم في"صحيحه"من حديث ابن مسعود"لا تستنجوا بالعظم والبعر، فإنهما طعام إخوانكم من الجن" [2] . وقد أخرجه البخاري في"صحيحه"في أثناء المناقب من حديث أبي هريرة ولفظه: فلما فرغ فقلت: ما بال العظم والروث؟ فقال:"هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين -ونعم الجن- يسألوني الزاد فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعامًا" [3] .
قُلْتُ: وقد يأكله بعض الناس؛ للضرورة. وقيل: نهى عنه؛ لأنه لزج لا يكاد يتماسك فيزيل الأذى إزالة تامة، والحكمة في النهي عن الروث ما ذكرناه أيضًا، ومر بي أنه زاد لدوابهم. وقيل: لأنه يزيد في نجاسة الموضع؛ لأنه يمد النجاسة ولا يزيلها.
(1) انظر:"الحاوي"1/ 174.
(2) "صحيح مسلم" (450) كتاب: الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصحيح والقراءة على الجن.
(3) سيأتي برقم (3680) كتاب: مناقب الأنصار، باب: ذكر الجن.