فإن قال قائل ممن لا فهم له بكتاب الله من أهل البدع: كيف يخافون ألا يقسطوا في اليتامي ويؤمرون بنكاح أربع، وهم عن القسط بينهن أعجز؟
قال أبو بكر بن الطيب: ومعنى الآية: إن خفتم ألا تعدلوا في اليتامى الأطفال اللاتي لا أولياء لهن يطالبونكم بحقوق الزوجية، وتخافوا من أكل أموالهن بالباطل؛ لعجز الأطفال عن منعكم منها فانكحوا سِواهن (أربعًا) [1] من النساء البزل القادرات على تدبير أموالهن ذوات الأولياء الذين يمنعونكم من تحيف أموالهن، ويأخذونكم بالعدل بينهن، فإنهم عند ذلك أبعد عن أكل أموالهن بالباطل والاعتداء عليهن. قال النحاس: وأهل النظر على قول عائشة - رضي الله عنها -. قال المبرد: التقدير: فإن خفتم ألا تقسطوا في نكاح اليتامى. ثم حذف هذا، ودل عليه {فَانْكِحُوا} [2] وقال بقول ابن عباس - رضي الله عنهما - جماعة من أهل اللغة منهم: الفراء وابن قتيبة [3] ، وقول عائشة أعلى إسنادًا وأجود عند أهل النظر.
(1) من (ص1) .
(2) "معاني القرآن"للنحاس 2/ 12 - 13 ونقل كلام المبرد.
(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 253،"تأويل مشكل القرآن"لابن قتيبة ص72.