عليه [1] . وقال لهم:"أريت ليلة القدر فأنسيتها" [2] . وقال في يوم أحد:"رأيت في سيفي ثلمة"إلى آخره [3] ، وقال:"رأيت كأني أنزع على قليب بدلو"فذكره إلى آخره [4] ، وحديث رؤيا الشجرة، ورؤيا عمر وعبد الله بن زيد في منامهما [5] ، فكان ذلك بمنزلة الوحي، ولذلك صار شريعة بعد الهجرة، وأعلى منها ما نطق به الكتاب: {لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا} [الفتح: 27] وقوله: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} الآية [الإسراء: 60] ، فدل ذلك وغيره على ضعف هذا التأويل، ونرى أعداد الركعات وأيام الصوم ورمي الجمار محصورة في حساب معلوم، ولا نعلم سر حصرها، وهذا كقوله في حديث آخر:"إن الهدي الصالح والسمت الصالح جزءٌ من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة" [6] .
وتفصيل هذا العدد وحصر النبوة فيه متعذر لا يمكن الوقوف عليها، وإنما فيه أن هاتين الخصلتين من الأنبياء، فكذلك الأمر في الرؤيا أنها جزء من كذا. قال: ومعنى الحديث تحقيق أمر الرؤيا، وأنها مما كان الأنبياء عليهم السلام يثبتونه، وأنها كانت جزءًا من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم [7] .
(1) سلف برقم (1386) ، ورواه مسلم (2275) من حديث سمرة بن جندب.
(2) سلف برقم (49) .
(3) رواه أحمد 1/ 271. قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على"المسند" (2445) : إسناده صحيح.
(4) سلف برقم (3682) .
(5) رواه أبو داود (499) ، وابن ماجه (706 - 707) .
(6) رواه أبو داود (4776) ، وأحمد 1/ 296. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على"المسند" (2698) : إسناده صحيح.
(7) انتهى بتمامه من"أعلام الحديث"4/ 2315 - 2319 بتصرف.