ثانيها: حديث أَبِي وَائِلٍ، عن عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنه -، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، لَيُرْفَعَنَّ إلَيَّ رِجَال مِنْكُمْ حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ لأتناولَهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَاقُولُ: يا رَبِّ، أَصْحَابِي. فَيَقُولُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ".
ثالثها: حديث أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ - رضي الله عنه: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، مَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ مِنْهُ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ (بَعْدَهُ) [1] أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ".
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُمْ هذا، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ: قَالَ:"إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي".
الشرح:
حوضه - صلى الله عليه وسلم - معروف، وماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، تربته المسك وجانباه قباب اللؤلؤ.
ومعنى ("أنتظر من يرد عليَّ") . أي: من يحضرني ليشرب.
و ("القهقرى") مقصور، قال الجوهري: القهقرى: الرجوع إلى الخلف فإذا قلت: رجحت القهقرى فكأنك قلت: رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم؛ لأن القهقرى ضرب من الرجوع [2] .
وقال الأزهري: معنى الحديث الارتداد عما كانوا عليه [3] .
(1) من (ص1) .
(2) "الصحاح"2/ 801.
(3) "تهذيب اللغة"3/ 3067.