فهرس الكتاب

الصفحة 20095 من 20604

يكفر أو يدعو إلى بدعة وضلالة فيجوز حينئذ الخروج عليه لا غير، ويدل على صحة هذا القول قوله:"إلا أن تروا كفرًا بواحًا أو صراحًا ظاهرًا"من قولهم: باح بسره. أي: أظهره [1] ، وصرح به.

قال الخطابي: ("بواحًا") يريد ظاهرًا باديًا، ومنه قوله: باح بالشيء يبوح به بوحًا وبؤوحًا إذا أذاعه وأظهره [2] ، ومن رواه (براحًا) فالبراح بالشيء مثل البواح أو قريبًا منه، وأصل البراح: الأرض (القفر) [3] التي لا أنيس بها ولا بناء فيها. وقال غيره: البراح البيان، يقال: برح الخفاء. أي: ظهر. وفي حديث آخر:"استقيموا لقريش ما استقامت لكم" [4] . أي: ما أطاعوا الله.

وقوله: ("عندكم من الله فيه برهان") . يريد نص آية أو توقيفًا يحتمل التأويل مثل: قد جاءكم من ربكم وما دام فعلهم يحتمل وجهًا من التأويل فلا يجوز الخروج عليهم، وقد مثل بعض أحبار المتأخرين من يقوم على السلطان بمن يبني قصرًا ويهدم مصرًا.

وقوله: (استعملت فلانًا ولم تستعملني. قال:"فإنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني") . وقال الداودي: هو كلام نفي بعضه، وهذا كلام ليس من الأول، إلا أنه أخبر عن هذا الوجل ممن يرى الأثرة وأوصاهم بالصبر.

قلت: الظاهر أنه كلام وأنه جواب لما ذكر.

(1) "إكمال المعلم"6/ 246 - 247.

(2) "أعلام الحديث"4/ 2328.

(3) من (ص1) .

(4) رواه أحمد 5/ 277 من حديث ثوبان مرفوعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت