فهرس الكتاب

الصفحة 20249 من 20604

(وعزمت عليكم) : بفتح الزاي.

وقوله: (لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا) . هو (لما) بمعنى (إلا) مشدَّد، حكى سيبويه: تقول: نشدتك الله لما فعلت، أي: إلا فعلت [1] . وفي"الصحاح"وقول من قال: (لما) بمعنى (إلا) ليس يعرف في اللغة [2] .

وقوله: (خمدت النار) . هو بفتح الميم، وضبط بكسرها وليس بمعروف في اللغة، ومعنى (خمدت) : سكن لهبها ولم يطفأ جمرها، وهدت إذا طفئ جمرها.

وقوله: ("لَوْ دَخَلْوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا") . قال الداودي: إن كان محفوظًا فيحتمل أن يريد تلك النار نفسها فيموتوا فيها، ليس أنهم يخلدون في جهنم؛ لقوله:"يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان" [3] .

قال: وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة عن الكذب، وقال المهلب: الأبد يراد به ههنا أبد الدنيا؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ، ومعلوم أن الذين هموا بدخول النار لم يكفروا بذلك، فيجب عليهم التخليد أبد الآخرة، ألا ترى قولهم: (إنما تبعنا رسول الله فرارًا من النار) .

يدل هذا أنه أراد - عليه السلام - لو دخلوها لماتوا فيها ولم يخرجوا منها مدة الدنيا [4] .

(1) "الكتاب"3/ 105 - 106.

(2) "الصحاح"5/ 2033 مادة: (لمم) .

(3) رواه الترمذي (2598) من حديث أبي سعيد الخدري، وابن ماجه (4312) من حديث أنس بن مالك.

(4) "شرح ابن بطال"8/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت