علم بعده) [1] ، وقال أبو يوسف ومحمد: يحكم فيما علمه قبل القضاء بعلمه [2] .
وقالت طائفة: لا يقضي بعلمه أصلًا في حقوق الله وحقوق الآدميين، علم ذلك قبل القضاء أو بعده أو في مجلسه، هذا قول شريح والشعبي، وهو مشهور قول مالك، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد، وقال الأوزاعي: ما أقرّ به الخصمان عنده أخذهما به، وأنفذه عليهما إلا الحد، وقال عبد الملك: يحكم بعلمه فيما كان في مجلس حكمه.
واحتج الشافعي بحديث الباب وأنه - عليه السلام - قضى لها ولولدها على أبي سفيان بنفقتهم ولم يسألها على ذلك بينة؛ لعلمه بأنها زوجته وأن نفقتها ونفقة ولدها واجبة في ماله، فحكم بذلك على أبي سفيان؛ لعلمه بوجوب ذلك، وأيضًا فإنه متيقن لصحة ما يقضي به إذا علمه علم يقين، وليست كذلك الشهادة؛ لأنها قد تكون كاذبة أو واهمة.
وقد قام الإجماع على أنه له أن يعدل ويسقط العدول بعلمه إذا علم أن ما شهدوا به على غير ما شهدوا به، وينفذ علمه في ذلك ولا يقضي لشهادتهم، مثال ذلك: أن يعلم بنتًا لرجل ولدت على فراشه، فإن أقام شاهدين أنها مملوكة فلا يجوز أن يقبلهما ويبيح له فرجًا حرامًا.
وكذلك لو رأى رجلًا قتل رجلًا ثم جيء بغير القاتل، وشهد شاهدان أنه القاتل فلا يجوز أن يقبلهما، وكذلك لو سمع رجلًا طلق امرأته طلاقًا بائنًا، ثم ادعت عليه المرأة الطلاق وأنكره الزوج فإن جعل القول قوله
(1) من (ص1) .
(2) "مختصر اختلاف العلماء"3/ 369.