قال ابن المنذر: ولا ألزم من أقام الحد في المسجد مأثمًا؛ لأني لا أجدُ دليلًا عليه [1] .
وفي الباب حديثان منقطعان لا تقوم بهما حجة في النهي عن إقامة الحدود في المساجد، وقد أسلفت أن طرقه كلها ضعيفة [2] .
فصل:
قوله في الحديث: (فأعرض عنه) (أي) [3] : كراهية سماع ذلك، وأراد به للستر.
وفيه تأويلان: أحدهما: أن ذلك إنما يكون إذا قام به من له حق، والثاني: أنه لم يحضره أحد من الشهود.
فرع:
قيل لمالك: أترى للإمام إذا اعترف عنده بالزنا أن يعرض عنه أربع مرات؟ فقال: ما أعرف هذا، إذا اعترف مرة وأقام على اعترافه أقيم عليه الحد [4] . والحديث يرده.
واختلف إذا جحد الإقرار ولم يأت بعده، فقال مالك مرة: يقبل منه. وقال أخرى: لا [5] .
وأبعد من قال: يحتمل أن يكون - عليه السلام - أمر برجمه قبل أن يستكمل الأربع. وقد يحتمل أن تكون شهادته على نفسه بذلك عند غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأقر الرابعة عنده.
(1) انظر:"الإشراف"3/ 21.
(2) في باب: من قضى ولاعن في المسجد.
(3) من (ص1) .
(4) انظر:"المنتقي"7/ 135.
(5) انظر:"المنتقي"7/ 143.