وقوله:"وبشرا"أي: بما فيه تطييب النفوس، (ولا تنفرا) أي: بما لا يقصد إلى ما فيه الشدة، (وتطاوعا) : أي: تحابا فإنه متى وقع الاختلاف وقع التباغض.
وفيه من الفوائد: تقديم أفاضل الصحابة على العمل، واختصاص العلماء منهم، وظاهر الحديث: اشتراكهما في عمل اليمن، والمذكور في غيره أنه قدم كل واحد منهما على مخلاف، والمخلاف: الكورة، واليمن مخلافان.
فصل:
(البتع) في الحديث: شراب يتخذ من العسل، وقوله - عليه السلام:"كل مسكر حرام"فيه: رد على أبي حنيفة ومن وافقه، وقد روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه - عليه السلام - حرم الخمر بعينها، والمسكر من غيرها [1] ، وهذا نص لا يحتمل التأويل، وهو نص في موضع الخلاف.
(1) رواه النسائي 8/ 320، 321، وابن أبي شيبة في"المصنف"5/ 96 (34057) والبزار في"مسنده"11/ 100 (4817) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار"4/ 214، والطبراني 10/ 338 (10839 - 10841) والدارقطني 4/ 256، والبيهقي 8/ 297 من طرق عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب.
ورواه أبو نعيم في"الحلية"7/ 224 من طريق مسعر عن أبي عون عن عبد الله بن شداد به، ثم قال: رواه عن مسعر سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وسفيان وإبراهيم ابنا عيينة، ورفعه سفيان بن عيينة فقال: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتفرد شعبة بلفظة عن مسعر فيه، فقال: والمسكر من كل شراب.
وانظر:"نصب الراية"4/ 306 - 307، و"الدراية"2/ 251.