وقد أمر - عليه السلام - بالمساواة بين الخصمين في المجلس واللحظ واللفظ، والحكم على الغائب يمنع من هذا كله.
واحتج المجيزون بحديث الباب؛ فإنه - عليه السلام - قضى لها على زوجها بالأخذ من ماله وهو غائب، فإن قيل: حكم من غير أن قامت البينة بالزوجية، وثبوت الحكم عليه.
قيل: ليس يكون الحكم إلا بعد إقامة البينة، وهذا معلوم ولم يحتج إلى نقله. وقال الطبري: لم يسألها الشارع لعلمه بصحة دعواها [1] .
وقال ابن المنذر: إنما حكم عليه وهو غائب؛ لما علم ما يجب لها عليه، فحكم بذلك عليه ولم ينتظر حضوره، ولعله لو حضر أدلى (بحجته) [2] فلم يؤخر الحكم وأمضاه عليه وهوغائب، وقد تناقض الكوفيون في ذلك فقالوا: لو ادعى رجل عند حاكم أنه له على غائب حقًا، وجاء برجل فقال: إنه كفيله، واعترف الرجل أنه كفيله إلا أنه قال: لا شيء له عليه. قال أبو حنيفة: يحكم على الغائب، ويأخذ الحق من الكفيل، وكذلك إذا قامت امرأة الغائب وطلبت النفقة من مال زوجها، فإنه يحكم لها عليه عندهم.
قال ابن المنذر: ومن تناقضهم أنهم يقضون للمرأة والوالدين والولد [على] [3] الذي عنده المال الغائب إذا أقر به، ولا يقضون للأخ (والأجير) [4] ولا لذي رحم محرم، ووجوب نفقات هؤلاء عندهم كوجوب نفقة الآباء والأبناء والزوجة، ولو ادعى على جماعة غيب
(1) انظر:"شرح ابن بطال"8/ 252.
(2) كذا بالأصل وفي"شرح ابن بطال": بحجة. وهي أنسب.
(3) ليست في الأصل وأثبتناها من"شرح ابن بطال".
(4) كذا بالأصل وفي"شرح ابن بطال"الأخت.