أحد إلا أتى برأسه [1] .
وما تمنوه مما لا سبيل إلى كونه تصغيرًا لأنفسهم وتحقيرًا لأعمالهم، فتمنوا أنهم لم يخلقوا وأنهم أقل الموجودات، تمنى الصديق أن يكون (بحفرة تأكله الذئاب) [2] ، وتمنى عمر أن يكون تبنة من الأرض فقال: يا ليتني كنت هذِه، ليتني لم أك شيئًا، ليت أمي لم تلدني، ليتني كنت نسيًا منسيا [3] ، وقرأ عمر - رضي الله عنه: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) } [الإنسان: 1] ، فقال: يا ليتها تمت [4] .
قآل عمران بن حصين: وددت أني رماد على أكمة تسفيني الرياح في يوم عاصف [5] .
وقال أبو ذر - رضي الله عنه: وددت أن الله خلقني شجرة تقضم [6] .
ومرت عائشة - رضي الله عنها - بشجرة فقالت: يا ليتني كنت ورقة من هذِه الشجرة.
(1) انظر:"حلية الأولياء"2/ 176،"سير أعلام النبلاء"4/ 141، 431.
(2) كذا بالأصل، ورواه ابن سعد في"الطبقات"3/ 198 بلفظ: خضرة تأكلني الدواب.
(3) رواه ابن المبارك في"الزهد" (234) ، وابن سعد في"الطبقات"3/ 361, وابن أبي شيبة 7/ 117 (34469) .
(4) رواه ابن المبارك في"الزهد" (235) ، وأبو عبيد في"فضائل القرآن"ص150. ورواه أيضًا عبد بن حميد، وابن المنذر كما في"كنز العمال" (35915) .
(5) رواه معمر في"جامعه"11/ 307 (20615) ، وعنه ابن المبارك في"الزهد" (241) ، والبيهقي في"الشعب"1/ 486 (790) .
(6) رواه أحمد 5/ 173 موقوفًا، ورواه الترمذي (2312) ، وابن ماجه (4190) عن أبي ذر مرفوعًا.