فهرس الكتاب

الصفحة 20449 من 20604

وقوله:"لولا أن قومك .."إلى آخره، امتنع من هدمه وبنائه على قواعد إبراهيم من أجل الإنكار الحاصل لذلك.

فإن قلت [1] : فقد روى ابن عيينة عن ابن عجلان، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"احرص علي ما ينفعك، واستعن باللهِ ولا تعجز فإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان" [2] .

فنهى عن (لو) في هذا الحديث، وهو معارض لما جاء في إباحة (لو) من الكتاب والسنة المروية في ذلك.

فالجواب: لا تعارض فالنهي عن (لو) معناه: لا تقل: إني لو فعلت كذا لكان [كذا] [3] علي القضاء والحتم، فإنه كائن لا محالة فأنت غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله، [هذا] [4] الذي نهى عنه؛ لأنه سبق في علم الله كل ما يناله المرء، قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} [الحديد: 57] .

فأما إذا كان قائله ممن (يوثق) [5] بأن الشرط إذا وجد لم يكن المشروط إلا بمشيئة الله، وإرادته فذلك هو الصحيح من القول.

وقد قال الصديق - رضي الله عنه -لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهو في الغار: لو أن أحدهم

(1) هو افتراض الطبري نقله عنه ابن بطال في"شرحه"8/ 294، وما سيأتي كلامه.

(2) رواه مسلم (2664) كتاب: القدر، باب: الأمر بالقوة وترك العجز.

(3) ليست بالأصل، والمثبت من"شرح ابن بطال".

(4) من"شرح ابن بطال".

(5) كذا بالأصل، وفي"شرح ابن بطال" (يوقن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت