فهرس الكتاب

الصفحة 20552 من 20604

شعبة، عن ناس من أهل حمص، عن معاذ - رضي الله عنه - أنه - عليه السلام - لما بعثه إلى اليمن قال:"كيف تقضي؟"قال: بكتاب الله. قال:"فإن لم تجد في كتاب الله"قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"فإن لم تجد في السنة"قال: أجتهد رأيي. فقال:"الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

ثم قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل [1] . ولأبي داود حدثني ناس من أصحاب معاذ عن معاذ ثم ساقه [2] وذكره الخطيب في كتاب"الفقيه والمتفقه"أن الحارث رواه عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ [3] . وهذا إسناد جيد فقد أنبأت هذه الأخبار أن معنى قول عمر - رضي الله عنه - السالف: أنه الرأي الذي وصفناه؛ لأنه محال أن يقال: اتهموه واستعملوه؛ لأنهما ضدان ولا يظن ذلك به، ولا بنظرائه يوضحه أيضًا رواية مجاهد [4] عن الشعبي، عن عمرو بن حُريث قال: قال عمر: إياكم وأصحابَ الرأي فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا [5] ، وقد تبين هذا من عمر أنه أمر باتهام الرأي فيما خالف أحكام رسوله وسنته، وذلك أنه قال: (أنه) [6] أعداء السنن أعيتهم أن يحفظوها، فأخبر أنه لما أعياهم حفظ سنته، قالوا برأيهم وخالفوها جهلًا منهم بأحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته وذلك هو الجرأة على الله بما لم يأذن به في دينه والتقدم بين يدي رسوله.

(1) الترمذي (1328) .

(2) أبو داود (3592) .

(3) "الفقيه والمتفقة"1/ 742.

(4) هكذا في الأصل، وفي"سنن الدارقطني": مجالد.

(5) رواه الدارقطني 4/ 146 من طريق مجالد، عن الشعبي، به.

(6) كذا في الأصل ولعله (أنهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت