فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 20604

ثانيها:

قَالَ ابن بطال: فيه أن الكلب طاهر؛ لأن إقبالها وإدبارها في الأغلب أن تجر فيه أنوفها وتلحس فيه الماء وفُتات الطعام؛ لأنه كان مبيت الغرباء والوفود وكانوا يأكلون فيه، وكان مسكن أهل الصفة، ولو كان الكلب نجسًا لمنع من دخول المسجد؛ لاتفاق المسلمين على أن الأنجاس تجنب المساجد، قَالَ تعالى: {إِنَّمَا اَلمُشْركُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقرَبُراْ المَسجِدَ اَلحَرَامَ} [التوبة: 28] .

قَالَ: وقوله: (تقبل وتدبر) يدل على تكررها على ذَلِكَ، وتركهم لها يدل على أن لا نجاسة فيها؛ لأنه ليس في حي نجاسة، هذا كلامه [1] ، وقد سلف الجواب عنه.

ثالثها:

قوله: (فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.) يريد -كما قَالَ ابن التين- أن الرش طهور لما يشك فيه، وإذ لم يرشوا دل على أنه غير نجس.

وأما الداودي فإنه أورد هذا الحديث في"شرحه"بلفظ: (يرتقبون) بدل (يرشون) ثم فسره بأن معناه: لا يخافون ولا يختشون. قال: ومنه قوله تعالى: {خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 18] ، ونقله عنه ابن التين ولم يعترض عليه وهو غريب، والظاهر أنه تحريف وما أحسن قول المنذري: إن المعنى أنها كانت تبول خارج المسجد من

= روى له البخاري وأبو داود في"الناسخ والمنسوخ". وذكره ابن حبان في"الثقات".

انظر:"التاريخ الكبير"4/ 233 (2628) ،"الجرح والتعديل"4/ 359 (1572) ،"الثقات"8/ 310،"الكامل في ضعفاء الرجال"5/ 47 (891) ،"تهذيب الكمال"12/ 360 - 362 (2690) ،"تهذيب التهذيب"2/ 150 - 151.

(1) انظر:"شرح ابن بطال"1/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت