الدرهم [1] . وحجة من أوجب الإزالة هذا الحديث، وهو وعيد عظيم وتحذير.
واحتج ابن القصار بقول مالك فقال: يحتمل أنه عذب؛ لأنه كان يدع البول يسيل عليه فيصلي بغير طهور، فيحتمل أن يكون عمدًا. قَالَ: وعندنا أن من ترك السنة بغير عذر ولا تأويل، أنه مأثوم، فإن تركها متأولًا أو لعذر فصلاته تامة [2] .
ثم قَالَ البخاري حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ القَاسِمِ، حَدَّثَني عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا تبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَيَغْسِلُ بِهِ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم [3] أيضًا.
ومعنى (تبرز) : خرج إلى البراز، وهو الفضاء الواسع.
وقوله: (فيغسل به) صريح في الاستنجاء بالماء، فنقل ابن التين عن بعضهم أن هذا محمول على المعنى وإلا فقد قَالَ مالك: لم يصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استنجى بالماء عمره كله. وهذا قد أوضحنا الكلام فيه في باب: الاستنجاء بالماء.
فائدة: رَوح بن القاسم هذا بفتح الراء قطعًا لا نعلم فيه خلافًا.
وقال ابن التين في"شرحه": روح هذا ذكر عن الشيخ أبي الحسن أنه ليس في المحدثين رُوح بالضم، وذكر أن روحًا هذا قرئ بالضم، ورويناه بالفتح. قُلْتُ: وهذا غريب.
(1) "الهداية"1/ 37،"بدائع الصنائع"1/ 19.
(2) "شرح ابن بطال"1/ 325، 326.
(3) "صحيح مسلم" (271) كتاب: الطهارة، باب: الاستنجاء بالماء من التبرز.