والنظر في مصالحهم بالمحل المعروف، فلعله طال عليه المجلس حتى حضره البول فلم يمكن التباعد، ولو أبعد لتضرر، وارتاد السباطة لدمثها، وقام حذيفة بقربه؛ ليستره عن الناس.
سابعها:
في سبب بوله - صلى الله عليه وسلم - قائمًا أوجه:
أحدها: أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب به، فلعل ذَلِكَ كان به [1] .
ثانيها: أنه فعل ذلك لجرح كان بمأبضه، والمأبض باطن الركبة.
ورواه الحاكم في"مستدركه"، وقال: رواته كلهم ثقات [2] . وفيه نظر لا جرم ضعفه البيهقي وغيره [3] .
ثالثها: أنه لم يجد مكانًا للقعود فاضطر إلى القيام؛ لكون الطرف الذي يليه من السباطة كان عاليًا مرتفعًا.
رابعها: أنه فعل ذَلِكَ؛ لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من السبيل الآخر، بخلاف القعود.
ومنه قول عمر - رضي الله عنه: البول قائما أحصن للدبر [4] .
(1) حكاه البيهقي 1/ 101 عن الشافعى.
(2) "المستدرك"1/ 182 عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بال قائمًا من جرح كان بمأبضه ثم قال: هذا حديث صحيح تفرد به حماد بن غسان ورواته كلهم ثقات. وتعقبه الذهبي بقوله: في إسناده حماد ضعفه الدارقطني. اهـ بتصرف.
(3) "سنن البيهقي الكبرى"1/ 101. حيث قال: حديث لا يثبت مثله. وقال النووي في"شرح صحيح مسلم"3/ 165: ضعيف. وقد رواه الخطابي في"معالم السنن"1/ 18. وقال الذهبي في"المهذب"1/ 110: قلت: هذا منكر.
(4) رواه ابن المنذر في"الأوسط"1/ 322. والبيهقي في"سننه"1/ 102. وعزاه الحافظ في"الفتح"1/ 330، والهندي في"كنز العمال" (27244) لعبد الرزاق.