التفصيل السابق عن مالك، وادعى أبو ثور وأهل الظاهر وجوب هذا الوضوء، وأوجبه بعض أصحابنا إذا كان محدثًا مع الجنابة [1] .
أما الوضوء بعد الغسل: فعنه: مشروع إذا لم يحصل منه حدث، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - لا يتوضأ بعده كما رواه الترمذي والحاكم وصححاه [2] ، وما روي عن أبي البحتري عن علي: أنه كان يتوضأ بعد الغسل [3] ؛ فمنقطع، ومحمول على أنه عرض عارض يوجبه.
وأما حديث عائشة: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اغتسل من الجنابة توضأ وضوءه للصلاة. فالمراد -والله أعلم- كان إذا أراد الاغتسال. وأما ابن شاهين، فقال: حديث غريب صحيح. ثم زعم أنه منسوخ [4] ، ولا حاجة إلى ادعاء ذَلِكَ، ونقل ابن بطال في باب من توضأ من الجنابة الإجماع على عدم وجوب الوضوء في الغسل [5] .
وقولها: (كَمَا كان يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ) . لعله احتراز من الوضوء اللغوي الذي هو غسل اليدين. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يمسح رأسه في هذا الوضوء. والصحيح يمسحها، كما قَالَ في"المبسوط" [6] ؛ لأنه أتم للغسل.
وقولها: (ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ الشعر) . فيه
(1) انظر:"المجموع"2/ 215 - 216.
(2) رواه الترمذي (107) . وقال: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم 1/ 153.
وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه عن عائشة رضي الله عنها، وقال الألباني في"صحيح الترمذي" (93) : صحيح.
(3) رواه ابن أبي شيبة 1/ 69.
(4) "ناسخ الحديث ومنسوخه"لابن شاهين ص 65.
(5) "شرح ابن بطال"1/ 378.
(6) "المبسوط"1/ 44.