"احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك"قَالَ: قلتُ: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض قَالَ:"إن استطعت أن لا تريها أحد فلا تريها"قَالَ: قلتُ: يا رسول الله، فإذا كان أحدنا خاليًا، قَالَ:"فالله أحق أن يستحيى منه من الناس" [1] .
قَالَ الترمذي: حسن.
قَالَ أبو عبد الملك فيما حكاه ابن التين: يريد بقوله:"فالله أحق أن يستحيى منه من الناس". أن لا يغتسل أحد في الفلاة، وهذا حرج.
وحديث أيوب أسمح وأثبت وأحسن، ولعله يريد بقوله:"أحق أن يستحيى منه"بمعنى: أن لا يعصى حياء منه.
وقال ابن بطال: الحديث محمول عند الفقهاء على الندب والاستحباب للتستر في الخلوة لا على الإيجاب [2] .
فرع:
حكى الماوردي خلافًا للناس في أن ستر العورة واجب بالعقل أم بالشرع؟ وعلى الأول: المعتزلة، وعلى الثاني: أهل السنة، ولا شك أن جبلة الشخص كارهة لذلك، لكن الشرع هو الحاكم.
فائدة:
بهز هذا قد عرفت والده وجده مما ذكرته لك، وقد وثقه جماعة، وقال ابن عدي: لم أرَ له حديثًا منكرًا [3] .
(1) رواه أبو داود (4017) ، والترمذي (2769) ، (2794) ، والنسائي في"الكبرى"5/ 313 (8972) ، وابن ماجه (1920) .
(2) "شرح ابن بطال"1/ 395.
(3) "الكامل في ضعفاء الرجال"2/ 254.