أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْب أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ:"يَغْسِلُ مَا مَسَّ المَرْأةَ مِنْهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الغَسْلُ أَحْوَطُ، وذلك الآخِرُ، إِنَّمَا بَيَّنَّا اختلافهم.
الكلام عليهما من أوجه:
أحدها:
الحديث الأول أخرجه مسلم أيضًا دون قوله: فسألتُ عن ذلك عليًّا ... إلى آخره [1] .
والظاهر أنه منهم فتوى لا رواية، لكن رواه الإسماعيلي مرة بما ظاهره أنه رواية، وصرح به أخرى ولم يذكر عليًّا ثم ذكر بعد ذلك روايات، وقال: لم يقل أحد منهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير الحماني، إنما قالوا مثل ذلك، وليس الحماني من شرط هذا الكتاب.
وقوله: (عن الحسين) : هو ابن ذكوان، قَالَ يحيى: كذا وقع هنا، ووقع في مسلم بدل (قَالَ) (عن) . وقال أبو مسعود، وخلف في أطرافهما: روياه من طريق حسين عن يحيى.
وقوله: (قَالَ يحيى) ، و (أخبرني) إلى آخره هو معطوف على الإسناد الأول، وقال الدارقطني: فيه وهم؛ لأن أبا أيوب لم يسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما سمعه من أبي بن كعب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ ذلك هشام، عن أبيه، عن أبي أيوب، عن أبي [2] .
وأعله ابن العربي فقال: حديث ضعيف؛ لأن مرجعه إلى الحسين بن ذكوان المعلم، والحسين لم يسمعه من يحيى، وإنما نقله له يحيى،
(1) مسلم (347) كتاب: الحيض، باب:"إنما الماء من الماء".
(2) "العلل"3/ 33.