تاسعها:
الألفُ واللام في الشفاعةِ للعهدِ، وهي العظمى المختصة به، وله - صلى الله عليه وسلم - سبعُ شفاعاتٍ أخر ذكرتها في"غاية السول في خصائصِ الرسولِ"فراجعها منه [1] ، وقد أوضحت الكلامَ على هذا الحديث في"شرح"
(1) قال المصنف -رحمه الله- في"خصائص النبي"ص 181 - 184:
أولاهن: الشفاعة العظمى في الفصل بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد الأنبياء كما ثبت في الصحيح في حديث الشفاعة.
والثانية: في جماعة يدخلون الجنة بغير حساب.
والثالثة: في ناس استحقوا دخول الجنة.
والرابعة: في ناس دخلوا النار فيخرجون.
والخامسة: في رفع درجات ناس في الجنة.
والأولى: مختصة به وكذا الثانية، قال النووي في"الروضة": ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة أيضًا، أي: والرابعة يشاركه فيها غيره من الأنبياء والعلماء والأولياء وقال القاضي عياض: إن شفاعته لإخراج من في قلبه مثقال حبة من إيمان مختصة به إذ لم تأت شفاعة لغيره إلا قبل هذِه.
وأهمل النووي شفاعة سادسة: وهي: تخفيف العذاب على من استحق الخلود فيها كما في حق أبي طالب في إخراجه من غمرات النار إلى ضحضاحها.
وسابعة: وهي شفاعته لمن مات بالمدينة لما روى الترمذي وصححه عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإني أشفع لمن مات بها"نبه على هذِه والتي قبلها القاضي عياض في"الأكمال".
وفي"صحيح مسلم"من حديث سعد بن أبي وقاص رفعه:"لا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة"فهذِه شفاعة أخرى خاصة بأهل المدينة وكذلك الشهادة زائدة على شهادته للأمة، وقد قال عيَنِ في شهداء أحد:"أنا شهيد على هؤلاء".
وفي"العروة الوثقى"للقزويني: إن من شفاعته شفاعته لجماعة من صلحاء المؤمنين ليتجاوز عنهم في تقصيرهم في الطاعات، وأطلق الرافعي أن من خصائصه: شفاعته في أهل الكبائر، وفي ذلك نظرح فإن المختصة به ليست في مطلق أهل الكبائر.