وبهذه الرواية يرد أيضًا عَلَى من استدل من الحنفية بهذا الحديث عَلَى جوازِ التيمم عَلَى الحجر. قَالَ: لأن حيطانَ المدينة مبنية بحجارةٍ سودٍ.
فرع متعلق بالباب:
لو تيقن وجود الماء آخر الوقت فانتظاره أفضل، وإن ظنه فقولان للشافعي أظهرهما: أن تعجيل الصلاة بالتيمم أفضل، وقال أبو حنيفةَ: في الرجاء التأخير أفضل. وعنه أنه حتمٌ [1] .
قَالَ ابن حزم: وبه قَالَ الثوريُّ وأحمدُ وعطاءُ. وقال مالك: لا يعجل ولا يؤخر، ولكن في وسط الوقت.
وقال مرةً: إن أيقنَ بوجودِ الماءِ قبل خروج الوقت أخَّره إلى آخره، فإن وجده وإلا تيمم، وإن كان طامعًا بوجودِه قبله أخَّره إلى وسطِ الوقتِ، وإن تيقن عدمه تيمم وصلى [2] . وعن الأوزاعي: كل ذَلِكَ سواء.
وفي"المدونة"حكاية قولين فيما إذا وجد الحاضرُ الماءَ في الوقتِ هل يعيد أم لا [3] ؟ وقيل: إنه يعيد أبدًا.
وفي أبي داودَ من حديث أبي سعيد الخدري في السفرِ لما أعاد أحدُهما عند وجودِ الماءِ قَالَ له - صلى الله عليه وسلم:"لك الأجر مرتين"وصححه الحاكم عَلَى شرطهما [4] .
(1) "الهداية"1/ 28.
(2) "المحلى"2/ 120.
(3) انظر:"المدونة"1/ 146.
(4) أبو داود (338) ، والحاكم 1/ 187 - 179، ورواه أيضا النسائي 1/ 213، والدارمي 1/ 576 (771) ، والدارقطني 1/ 188 - 189، وصححه الألباني في"صحيح أبي داود" (366) .