وروى هذِه أبو حاتم ابن حبان في"صحيحه" [1] ، والحاكمُ في"مستدركه"، ثم قَالَ: صحيح عَلَى شرط الشيخين. قَالَ: والذي عندي أنهما لم يخرجاه لحديث جرير -يعني: الرواية الأولى- ثم ساقها، ثم قَالَ: هذا لا يعلل الآخر، فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهلِ البصرة [2] . يعني: أن رواية الوضوء يرويها مصري عن مصري، ورواية التيمم يرويها بصري عن مصري.
قَالَ البيهقي: ويحتمل أن يكون فعل ما نقل في الروايتين جميعًا، فغسل ما أمكنه وتيمم للباقي [3] .
ثم ذكر البخاري حديث عمَّار من طريقيه بطولهما.
ولا شك أن من خاف التلف من استعمال الماء أبيح له التيمم مع وجوده، وهو إجماع [4] . وهل يلحق به خوف الزيادة فيه فقط؟ فيه قولان للعلماء والشافعي، والأصح عنده: نعم [5] ، وبه قَالَ مالك وأبو حنيفة والثوري [6] .
وعن مالك رواية أخرى بالمنع [7] . وقال عطاء والحسن البصري في رواية: لا يستباح التيمم بالمرض أصلًا [8] .
(1) "صحيح ابن حبان"4/ 142 (1315) .
(2) "المستدرك"1/ 177.
(3) "السنن الكبرى"1/ 226.
(4) انظر:"الإقناع في مسائل الإجماع"1/ 239 (368) .
(5) "الأم"1/ 40،"روضة الطالبين"1/ 98.
(6) انظر:"الهداية"1/ 26،"مختصر اختلاف العلماء"1/ 150،"التفريع"1/ 202،"عقد الجواهر الثمينة"1/ 58.
(7) "البيان والتحصيل"1/ 69،"النوادر والزيادات"1/ 110.
(8) رواه عن عطاء عبد الرزاق في"مصنفه"1/ 226 (875) ، وحكاه عن الحسن القرطبي في"تفسيره"5/ 216، وابن قدامة في"المغني"1/ 261.