قَالَ المهلب: وفي قول أبي موسى لابن مسعود: (فدعنا من قول عمَّار، كيف تصنع بهذِه الآية؟) فيه: الانتقال في الحجاج مما فيه الخلاف إلى ما عليه الاتفاق، وذلك أنه يجوز للمتناظرين عند تعجيل القطع والإفحام للخصم، ألا ترى أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - إذ قَالَ: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة: 258] ، قَالَ له النمرود: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258] لم يحتج أن يوقفه عَلَى كيفية إحيائه وإماتته، بل انتقل إلى مسكت من الحجاج فقال: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ} [البقرة: 258] [1] .
(1) انظر:"شرح ابن بطال"1/ 492.