مالك: أنها إذا صلت وبدنها مكشوف أعادت في الوقت [1] ، وقال أبو حنيفة والثوري: لا تعيد أبدًا، وقدمها عورة [2] .
فائدة: قوله: (وارت) أي: أخفت وسترت ومنه {يُوَارِي سَوْآتِكُمْ} و {يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ} .
ثم ساق حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي الفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ المُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ من الغلس.
والكلام عليه من أوجه، ويأتي في الصلاة أيضًا [3] :
أحدها:
هذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم [4] ، والأربعة [5] .
ووجه إيراده هنا ما فهمه من التلفع، وسيأتي حقيقته.
ثانيها:
(كان) هذِه تعطي المداومة والاستمرار على الشيء، ومن عادته - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الصبح في هذا الوقت. نعم أسفر بها مرة كما أخرجه أبو داود من حديث ابن مسعود: أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الصبح مرة بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد بالغلس حتى مات - صلى الله عليه وسلم - لم يعد إلى أن
(1) "المدونة"1/ 94،"بداية المجتهد"1/ 227.
(2) انظر:"مختصر الطحاوي"28،"مختصر اختلاف العلماء"1/ 307. وفيه أن قدمها ليست بعورة.
(3) سيأتي برقم (578) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت الفجر.
(4) مسلم (645) كتاب: المساجد، باب: استحباب التبكير بالصبح ...
(5) "سنن أبي داود" (423) ،"سنن الترمذي" (153) ،"سنن النسائي"1/ 271،"سنن ابن ماجه" (669) .