الرابعة: المبادرة إلى ترك كل ما يلهي ويشغل القلب عن الطاعة والإعراض عن زينة الدنيا والفتنة بها.
الخامسة: منع النظر وجمعه عما لا حاجة بالشخص إليه في الصلاة وغيرها، وقد كان السلف لا يخطيء أحدهم موضع قدميه إذا مشى.
السادسة: تكنية الإمام والعالم لمن هو دونه [1] .
وفيه غير ذلك مما أوضحته في"شرح العمدة"فليراجع منه [2] .
وذكر ابن الجوزي في الحديث سؤالين:
أحدهما: كيف يخاف الافتتان بعلم من لم يلتفت إلى الأكوان دليله: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) } [النجم: 17] .
وأجاب بأنه كان في تلك الليلة خارجًا عن طباعه، فأشبه ذلك نظره من ورائه، فأما إذا رد إلى طبعه البشري فإنه يؤثر فيه ما يؤثر في البشر.
الثاني: المراقبة في الصلاة شغلت خلقُا من أتباعه، حتى إنه وقع السقف إلى جانب مسلم بن يسار ولم يعلم؟!
وأجاب: بأن أولئك كانوا يؤخذون عن طباعهم فيغيبون عن وجودهم، وكان الشارع يسلك طريق الخواص وغيرهم، فإذا سلك طريق الخواص غير الكل فقال:"لست كأحدكم" [3] وإذا سلك طريق غيرهم قال:"إنما أنا بشر" [4] فرد إلى حالة الطبع فنزع الخميصة ليستن به في ترك كل شاغل.
(1) انظر:"شرح ابن بطال"2/ 37.
(2) انظر:"الإعلام بفوائد عمدة الأحكام"1/ 62 - 70.
(3) سيأتي برقم (1961) كتاب: الصوم، باب: الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام.
(4) قطعة من حديث سيأتي برقم (2458) كتاب: المظالم، باب: ثم من خاصم في باطل وهو يعلمه.