فهرس الكتاب

الصفحة 2984 من 20604

قال البيهقي: وهذا النهي إن ثبت مرفوعًا، فليس لمعنى يرجع إلى الصلاة؛ إذ لو صلى فيها لم يعد، وإنما هو كما جاء في قصة الحجر [1] .

ورواه أبو داود من حديث أبي صالح الغفاري -واسمه سعيد بن عبد الرحمن- أن عليًّا مر ببابل، وهو يسير فجاءه المؤذن يؤذنه بصلاة العصر فلما برز منها أمر المؤذن فأقام، فلما فرغ من الصلاة قال: إن حبيبي - صلى الله عليه وسلم - نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل؛ فإنها ملعونة [2] ، وهو حديث واهٍ، قال ابن يونس: ما أظن أن أبا صالح سمع من علي، وقال عبد الحق: حديث واه [3] .

وقال ابن القطان: في سنده رجال لا يعرفون [4] . وقال البيهقي في"المعرفة": إسناده غير قوي [5] .

وقال الخطابي: في سنده مقال، ولا أعلم أحدًا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل، وقد عارضه ما هو أصح، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"جعلت لي الأرض مسجدًا" [6] .

ويشبه -إن ثبت الحديث- أن يكون نهاه أن يتخذها وطنًا ومقامًا، كانه إذا أقام بها كانت صلاته فيها، وهذا من باب التعليق في علم البيان، ولعل النهي له خاصة، ألا تراه قال: نهاني، ولعل ذلك إنذار منه مما لقي من المحنة بالكوفة، وهي من أرض بابل [7] .

(1) "السنن الكبرى"2/ 451.

(2) "سنن أبي داود" (490 - 491) . قال ابن حجر في"الفتح"1/ 530: في إسناده ضعف. وضعفه الألباني في"ضعيف أبي داود" (76 - 77) .

(3) "الأحكام الوسطى"1/ 289.

(4) "بيان الوهم والإيهام"3/ 145 - 148 (855) .

(5) "معرفة السنن والآثار"3/ 402.

(6) سبق تخريجه في شرح حديث (426) .

(7) "معالم السنن"1/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت