واعتذروا عن حديث ثمامة بأوجه:
منها: أن ذلك كان متقدمًا على الآية -وفيه نظر- فإنه في سنة ست، والآية كانت سنة تسع.
ومنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قد علم بإسلامه.
ومنها: أنها قصة في حين قال القرطبي: ويمكن أن يقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ربط ثمامة في المسجد؛ لينظر حسن صلاة المسلمين واجتماعهم عليها وحسن آدابهم في جلوسهم في المسجد فيأنس بذلك، وكذلك كان [1] .
ويوضحه حديث عثمان بن أبي العاصي في"صحيح ابن خزيمة"أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم [2] .
وقال جبير فيما ذكره أحمد: دخلت المسجد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي المغرب فقرأ بالطور، فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن [3] . قال: ويمكن أن يقال أيضًا: إنهم لم يكن لهم موضع ربط يربط فيه إلا المسجد.
سادسها: قوله (فقال:"أطلقوا ثمامة") سبب إطلاقه أنه قال له ثلاثة أيام:"ما عندك يا ثمامة؟"-كما يأتي في المغازي [4] - قال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن
="التلخيص"1/ 140: وضعف جماعة هذا الحديث، بأن راويه أفلت بن خليفة، مجهول الحال. وضعفه الألباني في"ضعيف أبي داود" (32) .
(1) "المفهم"3/ 584.
(2) "صحيح ابن خزيمة"2/ 285 (1328) ، ورواه أيضًا أبو داود (3026) ، وأحمد 4/ 218. وقال الألباني: إسناده ضعيف فيه عنعنة الحسن، وهو البصري.
(3) أحمد 4/ 83، وتقدم تخريجه من البخاري (3050) دون قوله: فكأنما صُدع عن قلبي ..
(4) سيأتي برقم (4372) باب: وفد بني حنيفة.